الشيخ الأصفهاني

413

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الصدور . ثانيهما : تأخر رتبة جهة الصدور عن نفس الصدور ، بحيث لا يكون مرجح الجهة مزاحما لمرجح الصدور . فنقول : اما المقام الأول ، فظاهر شيخنا الأستاذ - قدس سره - رجوع جميع المرجحات ، حتى مرجح الجهة إلى مرجح الصدور ، نظرا إلى أن أدلة الترجيح والتخيير دليل الحجية الفعلية ، فيكون مفادها إما جعل الحكم فعلا معينا على طبق الراجح من الخبرين ، وإما جعل الحكم مخيرا على طبق الخبرين المتعادلين . وعليه ، فمعنى الترجيح من حيث الجهة جعل الحكم على طبق ما خالف العامة دون الموافق ، لا جعل الحكم على طبق الموافق ، ثم حمله على التقية ، فان مرجعه إلى التناقض ، وهو : جعل الحكم على طبقه ، وعدم جعل الحكم على طبقه ، حيث لا تعبد في مقطوعي الصدور ، فلا يلزم من حمل الموافق على التقية ذلك المحذور . توضيحه : أن الكلام له جهات ، إحداهما : من حيث أنه كلام صادر . وثانيتها : من حيث تضمنه للحكم : وثالثتها : من حيث كونه لبيان الواقع أو لا ؟ والقطع بصدور الخبرين راجع إلى الجهة الأولى ، فيبقى مجال لحمله على كون لا لبيان الواقع ، وما هو قابل للتعبد هي الجهة الثانية ، فإنه لا معنى له الا جعل الحكم وأما الصدور بما هو فلا معنى للتعبد به . ومن الواضح : أنه بعد فرض القطع بالصدور يبقى مجال للتعبد بعدم الحكم على طبقه ، واما مع فرض التعبد بالحكم ، فلا مجال لحمله على أنه ليس لبيان الواقع ، للتناقض . هذا ، وأنت خبير بأن مرجع ما افاده - قدس سره - إلى دعوى التلازم بين عدم رجوع المرجح من حيث الجهة إلى المرجح من حيث الصدور ، وتفرع الحمل على التقية على التعبد بالصدور ، المستلزم للمحذور المذكور ، مع أنه لا ملازمة بينهما .